محمد المحمدي الگيلاني

31

تكملة شوارق الألهام

ثمّ إنّ العقل العملي لمّا أراد أن يوقع صدقا جزئيا فهو إنّما يفعل بواسطة استخراج ذلك الجزئي من الرأي الكلّي . كأنه يقول : هذا صدق ، وكلّ صدق ينبغي أن يؤتى به . وهذا رأي جزئي أدركه العقل النظري أيضا لكن العقل العملي إنّما يفعل هذا الصدق للعلم بذلك الجزئي ، فالعقل العملي بل النّفس إنّما يصدر عنه الأفعال لآراء جزئية ينبعث من آراء كلّية عندها مستنبطة من مقدمات بديهية أو مشهوريّة أو تجربيّة » . « 1 » ومن الغريب أنّ تلميذه اللصيق به بهمنيار قال في كتابه التحصيل : « ليس من شأنها - يعني القوة التي تسمّى بالعقل العملي - أن تدرك شيئا بل هي عمّالة » . « 2 » وقال شيخنا المحقّق العلّامة المظفّر قدّس سرّه في أصول الفقه : « ليس الاختلاف بين العقلين إلّا بالاختلاف بين المدركات فإن كان المدرك ( بالفتح ) ممّا ينبغي أن يفعل أو لا يفعل ، مثل حسن العدل وقبح الظلم ، فيسمّى إدراكه عقلا عمليا ، وإن كان المدرك ممّا ينبغي أن يعلم ، مثل قولهم : « الكلّ أعظم من الجزء » الذي لا علاقة له بالعمل فيسمّى إدراكه عقلا نظريا ومعنى حكم العقل على هذا ليس إلّا إدراك أنّ الشيء ممّا ينبغي أن يفعل أو يترك . وليس للعقل إنشاء بعث أو زجر أو أمر أو نهي ، إلّا بمعنى أنّ هذا الإدراك يدعو العقل إلى العمل ، أي يكون سببا لحدوث الإرادة في نفسه للعمل وفعل ما ينبغي ، إذن المراد من الأحكام العقليّة هي مدركات العقل العملي وآراؤه » . « 3 » وسبقه إلى ذلك آية اللّه العظمى المحقّق الحكيم الشيخ محمد حسين الغروي الاصفهاني - رضوان اللّه تعالى عليه - في شرحه على كفاية الأصول للمحقّق الكبير آية اللّه العظمى الخراساني قدّس سرّه . « 4 » المسألة الثانية : في نفي القبح عن أفعاله تعالى قال قدّس سرّه : « واستغناؤه وعلمه يدلّان على انتفاء القبح عن أفعاله تعالى » قد برهن على أنّه

--> ( 1 ) . الإشارات والتنبيهات مع الشرح للمحقق الطوسي ، ج 2 ، ص 353 . ( 2 ) . التحصيل ، ص 789 . ( 3 ) . أصول الفقه ، الجزء الثاني ، ص 222 . ( 4 ) . نهاية الدراية في شرح الكفاية ، ج 2 ، ص 31 .